فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 241

وقد سبقها شبهات, لهذا نقول: إن الإنسان لا يمكن أن يكفر ابتداء إلا وقد وقع في كبيرة, ولا يقع في كبيرة إلا وقد وقع في صغيرة, ولا يقع في صغيرة إلا وقد وقع في مكروه, ولا يقع في مكروه إلا وقد أوغل في المباح, فسنة لله عز وجل هي كونية, وكثير من المسائل التي ترد ويتسامح فيها الناس تولد شيئًا من المعاني, انظروا مثلًا إلى كلام المتكلمين فيما يتعلق في الأخبار ظنًا ويقينًا, يقولون: الأخبار تنقسم إلى قسمين: ظني, ويقيني, وهذا كان بعد قولهم: متواترة وآحاد, فجاء بعد ذلك الظن واليقين, قال بعض العلماء: إن هذا التقسيم تقسيم سهل جدًا ويسير, فإنه لا حرج على الناس أن يأخذوا بذلك, جاء بعدهم جيل آخر فقالوا: أخبار الظن -أي: أخبار الآحاد- لا نأخذ بها في الدين؛ لأن الله عز وجل يقول: اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ [الحجرات:12] ؛ فهذا الجيل الجديد جاء إلى علم مدون يريد أن يبتكر مسائل, فابتكر جملة من المسائل جديدة بناها على قول ينبغي ألا يكون, ثم تولد لدى الأمة طوائف في هذا الأمر, فمنهم من رد أخبار الآحاد في العقائد, ومنهم من ردها كلها, ومنهم من ردها في أصول الديانة وأعلام المسائل وقبلها فيما عدا ذلك. ولهذا ننبه أن بعض المسائل يراها الإنسان صغيرة, ويجد أن أهل السنة يقفون وقوفًا شديدًا, ليس لذاتها, لو علموا أنها تتوقف عليها ربما لما شددوا عليها تشديدًا كبيرًا, ولكن للوازمها العظيمة التي ربما تطرأ عليها التي تنقض دين الإنسان بالكلية. قال المؤلف رحمه الله: [قال رحمه الله: هذه ألفاظ محمد بن جرير التي نقلتها نفسها إلى ما هاهنا من كتاب الاعتقاد الذي صنفه. قلت: وهو- أعني محمد بن جرير- قد نفى عن نفسه بهذا الفصل الذي ذكره في كتابه كل ما نسب إليه، وقذف به من عدول عن سبيل السنة، أو ميل إلى شيء من البدعة، والذي حكاه عن أحمد رضي الله عنه وأرضاه أن اللفظية] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت