فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 241

وما الذي اختصت به شريعة محمد صلى الله عليه وسلم؟ قد يقول قائل: الصلاة موجودة, كل الأعمال موجودة في الشرائع السابقة, الصيام موجود, كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [البقرة:183] , الحج موجود أيضًا, مناسك إبراهيم عليه السلام وغير ذلك, الزكاة أيضًا موجودة, ?وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا [مريم:31] , ولهذا نقول: إن المراد بهذا أن تأتي العبادة على وصف محمد لا على وصف غيره, يأتي بصلاة محمد صلى الله عليه وسلم التي جاء بها, أو يأتي بالصيام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم, وذلك من ظهور الخيط الأبيض من الخيط الأسود إلى غروب الشمس, في الأزمنة التي جاء ودل الدليل عليها, وكذلك في المناسك التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسائل الحج وغير ذلك.

ومن العلماء من يقول: إن الإيمان أصلًا لا يثبت إلا بوجود الصلاة, قالوا: لوجود الأدلة في ذلك, وبغض النظر عن بقية الأعمال, هي إيمان يثبت به إيمان الإنسان، قالوا: ولكنه لا ينتفي إلا بالصلاة, ويستدلون لذلك بجملة من الأحاديث, منها: حديث أبي الزبير عن جابر في صحيح الإمام مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بين الرجل وبين الشرك ترك الصلاة) , وكذلك حديث بريدة عن أبيه كما جاء في المسند والسنن, قال عليه الصلاة والسلام: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة, فمن تركها فقد كفر) , وغير ذلك أيضًا كما جاء في سنن الترمذي: (ما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون شيئًا تركه كفر إلا الصلاة) , وكذلك ما جاء عند محمد بن نصر المروزي في كتابه تعظيم فضل الصلاة عن حماد بن زيد عن أيوب بن تميمة السختياني قال: ترك الصلاة كفر لا نختلف فيه, وهذا صحيح عن الصحابة وصحيح أيضًا عن التابعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت