ولهذا الإنسان إذا سمع شيئًا تذكر حادثة نظير تلك الحادثة, فإذا قيل: إن فلانًا جرح في يده, تخيل الإنسان نوع جرح قد مر عليه, أو إذا قيل له: إن فلانًا قد أصيب بحادث؛ تخيل نوعًا من الحوادث، فإذا عاين الحادثة أو عاين ذلك الجرح وجد أن الأمر على خلافه؛ لأنه يحكي على أمره الذي هو عليه, فمثلًا: إذا كنت تحدث أناسًا من العرب متنوعين: مثلًا: عربي من أهل اليمن، وعربي من أهل العراق, وعربي من أهل الحجاز, وعربي من أهل مصر؛ تحدثهم بشيء من الحوادث وقلت لهم: إني دخلت على فلان، وعنده ثلاثة نفر، وهم يأكلون الطعام, ستجد رجلًا يتخيل أولئك الذين يأكلون أنهم على الأرض, ورجلًا يتخيل أنهم على طاولة, وشخصًا يتخيل أنهم يأكلون بملعقة, وشخصًا يتخيل أنهم يأكلون بأيديهم, فكلٌ على ما يجري مما اعتاد عليه, فهو شبه تلك الحال على أمر قد انقدح سابقًا في ذهنه, ولهذا الله عز وجل حينما يقول: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى:11] , يعني: لا يوجد مثال قد رأيته قبل ذلك. ولهذا نقول: إن الإنسان كلما خطر في باله أن الله كذلك فالله غير ذلك؛ لأن عقل الإنسان مرآة تحفظ صورًا, فإذا سمعت حوادثًا فإن أقرب الصور حضورًا هي أقربها تشبيهًا, ولهذا نقول: إنه ينبغي للإنسان أن يثبت أسماء الله عز وجل وصفاته له من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تكييف, والتكييف في ذلك أن الإنسان لا يعرف المثال أصلًا؛ فكيف يكيفها وهو لم يعرف حقيقتها.
قال المؤلف رحمه الله: [ولا يعتقدون تشبيهًا لصفاته بصفات خلقه, فيقولون: إنه خلق آدم بيده، كما نص سبحانه عليه في قوله عز من قائل: قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ص:75] , قال: ولا يحرفون الكلام عن مواضعه].يثبتون لله سبحانه وتعالى صفاته جل وعلا, وصفات الله سبحانه وتعالى على نوعين: صفات ذاتية, وصفات فعلية.