وكذلك أيضًا ما يتعلق بمعية الله عز وجل مع عباده، منهم من غلا في هذا الباب, فمنهم من نفى علو الله سبحانه وتعالى؛ لأنه رأى بزعمه أن الله عز وجل إذا كان معنا أينما كنا، وإذا كان ينزل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل، فهذا ينفي الاستواء الذي هو علو الله سبحانه وتعالى على عرشه, واستواؤه جل وعلا عليه, فقالوا: إن الله عز وجل في كل مكان, والتزموا بلوازم في ذلك باطلة, منها ما كان بإحسان ظن، وإن خالفوا الحق في ذلك حتى غلب عليهم الباطل المحض، والتزموا ذلك الطريق, حتى إنهم لما سئلوا: أين الله عز وجل؟ قالوا: في كل مكان, وإذا قيل: في كل مكان هل يستثنى منه مكان أم لا يستثنى؟ قالوا: لا يستثنى منه مكان, وإذا قالوا: لا يستثنى منه مكان فالحشوش التي هي مواضع النجاسات هل تستثنى من الله عز وجل؟ قالوا: لا تستثنى؛ لأنهم لابد أن يلتزموا في ذلك, فإذا قالوا: إنها لا تستثنى؛ فهل مواضع النجاسات العينية كالجيف وغير ذلك هل الله عز وجل يوجد فيها -عافانا الله عز وجل من أمثال هذه الأقوال-؟ يقولون: إن الله عز وجل في كل مكان حتى في أمثال هذه المواضع, فالتزموا بكثير من اللوازم حتى جاءت عقيدة الحلول؛ وهي: أن الله حال في كل مكان, فكل عقيدة تنتج عقيدة؛ والسبب في ذلك هو عقيدة الضلال, ولهذا نقول: إن عقائد الضلال إذا كانت بوابتها خاطئة فإنها تفضي إلى أنواع من الضلال, والذي يسير على عقيدة حق في ذلك يغلق منافذ تسلسل الضلال.