لهذا نقول: إن ذات الإنسان في نفسه مما يكسبه الإنسان من معلومات، وما يعرفه في حال الناس فيستنكر ما غيره, والمعلومة التي بين يديه يقوم بحرفها, لهذا إنما كفر من كفر من الأمم؛ بسبب أن ما وجدوه من النصوص يخالف ما في أذهانهم فجحدوا, فكفار قريش مثلًا لما أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم رجع في ليلته كفروا بذلك؛ لأن هذا الأمر محال, ولكنه في زماننا هذا ليس بمحال، ولكن الإنسان ليس كل ما يشاهده في ذاته أنه كل القدرة التي جعلها الله عز وجل للإنسان، فكيف بالقدرة الغائبة التي هي ليست للإنسان, لهذا نقول: إن سبب ضلال الإنسان في تعطيله لأسماء الله عز وجل وصفاته أنه يضل في هذا الباب في مسألة التشبيه, فيمر في باب التشبيه، ثم يقع في شيء من الابتداع في دين الله سبحانه وتعالى, ولهذا عليه أنه إذا تفكر أو خطر في باله أن الله عز وجل على هذا النحو، أو على هذه الصفة فليعلم أن الله عز وجل على خلاف ذلك؛ لأنه لا يرتسم في ذهنك إلا صورة قد جربتها، أو سمعت عنها، أو رأيتها, فالله عز وجل على خلاف هذا سبحانه وتعالى.