فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 241

وأما ما جاء في حديث حذيفة في قوله: (لا إله إلا الله تنجيهم من النار لا أب لك!) , نقول: حديث حذيفة بن اليمان قال فيه: (يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب، حتى لا يدرى ما صلاة ولا صيام ولا صدقة) , (لا يُدرى) يعني: لا يوجد شيء, إذًا فالعمل فقد؛ وسبب فقده الجهل أو العلم؟ الجهل, لا يوجد علم، ولكنه جاهل, ولهذا الشخص الذي يعذر بجهله لعدم معرفته للأعمال في زمن دروس الإسلام في بلده, ولم يستطع معرفة للأعمال, ثم اكتفى بالاعتقاد وقول اللسان, وحاول أن يعمل فلم يجد عملًا, نقول: لا إله إلا الله تنجيه من النار, وهو من أهل الأعذار.

فإن قال قائل: فاقد العمل اختيارًا هل هو فاقد لأصل الإيمان؟ نقول: نعم, فاقد العمل اختيارًا فاقد لأصل الإيمان؛ لماذا؟ لأنه بانتفاء العمل انتفى الإيمان بالكلية, والعمل على ما تقدم الكلام عليه هو العمل الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم, الذي يكون دليلًا على إثبات صحة قوله بالإيمان بالرسالة. وهنا موضع خلاف في مسألة كفر تارك الصلاة, وكذلك في ترك العمل بالكلية من غيره. ولهذا نقول: إن الإنسان إذا تعامل مع مسألة الإيمان على أنها قول وعمل واعتقاد, وأن هذه الثلاثة هي الإيمان, ليست أقسامًا ولا أجزاء, إذا قلنا: أقسام كحال الأرض أو كحال البيت الذي يكون من ثلاثة طوابق, أو أرض لديها أقسام, إذا نقص قسم ألا تسمى أرضًا؟ تسمى أرضًا, البيت إذا نقص شيء منه ألا يسمى بيتًا؟ نعم, لكن الإيمان هو هذه الثلاثة كلها, إذا فقد الإيمان واحدًا منها انتفى الباقي, ولهذا مثلنا حتى تتضح المسألة في محمد بن عبد الله بن عبد المطلب, هل هي أجزاء؟ إذا فقدنا اسمًا أصبح ثلث النبوة؟ لا. اسمين ثلثي النبوة؟ حتى نفقد الثلاثة, حتى ينتفي كله, نقول: هذه الثلاثة كلها رسول الله, إذا انتفى واحد انتفت النبوة أو لم تنتفِ عن هذا الشخص؟ انتفت النبوة, لا بد من وجود هذه الثلاثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت