فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 241

قال المؤلف رحمه الله: [ونؤمن بذلك كله على ما جاء بلا كيف, فلو شاء سبحانه أن يبين لنا كيفية ذلك فعل، فانتهينا إلى ما أحكمه، وكففنا عن الذي يتشابه, إذ كنا قد أمرنا به في قوله عز وجل: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ [آل عمران:7] .. إلى آخر الآية].

قال المؤلف رحمه الله: [قال: أخبرنا أبو بكر بن زكريا الشيباني بسنده إلى إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: قال لي الأمير عبد الله بن طاهر: يا أبا يعقوب! هذا الحديث الذي ترويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا) , كيف ينزل؟ قال، قلت: أعز الله الأمير، لا يقال لأمر الرب: كيف؟ إنما ينزل بلا كيف. حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بسنده إلى عبد الله بن المبارك عن نزول ليلة النصف من شعبان، فقال عبد الله: يا ضعيف, في كل ليلة ينزل, فقال الرجل: يا أبا عبد عبد الرحمن! كيف ينزل؟ أليس يخلو ذلك المكان منه؟ فقال عبد الله: ينزل كيف شاء] .وهذا الاستشكال الذي يرد في الأذهان في قوله: إذا نزل خلا مكانه منه, هذا دافعه في ذلك التشبيه؛ أن الإنسان إذا انقدح في ذهنه تحوله من موضع إلى موضع, فإنه يخلو منه أحد الموضعين, وهذا لا يليق أن يجعله الإنسان لربه سبحانه وتعالى, فلا يثبته ولا ينفيه, وإنما يثبت لله عز وجل نزولًا يليق بجلاله وعظيم سلطانه, وما عدا ذلك فإنه يتوقف عنه باعتبار أن الأذهان تقصر عن إدراك ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت