والرافضة إنما كان ابتداع ضلالهم في ذلك هي عصمة الأئمة, وأن ما يقولونه وحي عن الله سبحانه وتعالى, فكان الإمام الأول, ثم الثاني, ثم الثالث, ثم تفاجئوا أن آخر الأئمة لم يولد له ولد, واصطدموا, فإما أن يرجعوا عن تلك العقيدة الباطلة التي مرت على قرون أو يمضوا عليها, فمضوا عنادًا على ذلك, وابتكروا مسألة الغيبة, فجعلوا المهدي في السرداب, وأخذوا يأخذون عن مسألة الغيبة, والأصل في ذلك هي عقيدة فاسدة, ولهذا لا أسلم من العقيدة التي يأخذها الإنسان من كلام الله، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتوقف عن مزيد في ذلك من تشبيه أو تمثيل أو تكييف أو غير ذلك, ولهذا نقول: هذا هو الحق الذي أمر الله عز وجل باتباعه وسلوكه.
قال المؤلف رحمه الله: [ولا يحرفون الكلم عن مواضعه بحمل اليدين على النعمتين أو القوتين] .فيثبتون صفة اليد لله سبحانه وتعالى ولا يقولون: هي النعمة، أو الرحمة، أو القدرة، أو غير ذلك, بل نجريها على ما هي عليه, فهي يد حقيقة, أما كيفيتها وصفتها فهي إلى الله سبحانه وتعالى؛ لأننا لا نشبه ولا نكيف إلا ما رأينا, ولم نر الله سبحانه وتعالى, والله عز وجل يقول عن نفسه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى:11] , ولا أعلم بالله عز وجل منه سبحانه وتعالى, ولهذا نقول: إن بعض المواضع في كلام الله عز وجل حملها بعضهم على أنها تأويل وليست بتأويل.