فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 241

والعلماء الذين ظهر فيهم الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم هم علامات، ومواضع للدلالة، وجسور يصل عليهم الإنسان إلى الحق، وليسوا هم الحق بذاته؛ لأنه لو قلنا أنهم هم الحق بذاتهم لكانوا معصومين، ولا عصمة إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا كانت ليست للصحابة فهي لمن جاء بعدهم أيضًا من باب من فيها من باب أولى، ولكن نثبت لهم الفضل المجمل، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح من حديث عمران: (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) ، فأفضل القرون هي هذه القرون الثلاثة من جهة الفضل والمنزلة، فيأخذ الإنسان منهم بهديهم، ويأخذ بأحوالهم، فأقرب الأمم وتلك القرون هم أهل المدينة، أقرب للنبي عليه الصلاة والسلام، باعتبار أن الموضع للنبي عليه الصلاة والسلام وفقهًا، ونقلوا عمله، وكذلك أيضًا عايشوه وعرفوا حركات النبي وسكناته ومأكله ومشربه وعبادته، ظهوره وخفائه عليه الصلاة والسلام، ما يحب وما يكره، وغير ذلك مما لا يدركه الإنسان إذا وجده في العصور المدونة. ثم أهل مكة، فإنهم يلونهم في معرفة هدي النبي عليه الصلاة والسلام، وذلك لأنهم بعد ذلك بالمعاشرة والقرب، ثم بعد ذلك يأتي بلدان الإسلام ما يتعلق بالشام، والعراق، واليمن، ومصر وغيرها من بلدان الإسلام.

قال المصنف رحمه الله: [ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا يحبونهم ولا يصحبونهم، ولا يسمعون كلامهم، ولا يجالسونهم، ولا يجادلونهم في الدين، ولا يناظرونهم] .

وهذا هو المقصود من هجر أهل البدع. والبدع في ذلك على أنواع: بدع مغلظة، وبدع مخففة، وتقسم على بدع المكفرة، وبدع غير مكفرة، وهي تتباين، وتقسم أيضًا إلى بدع أصلية وبدع إضافية على أقسام في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت