قال رحمه الله: [وقولهم: قدمك رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن ذا الذي يؤخرك؟ وأرادوا أنه صلى الله عليه وسلم قدمك في الصلاة بنا أيام مرضه، فصلينا وراءك بأمره، فمن ذا الذي يؤخرك بعد تقديمه إياك؟ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكلم في شأن أبي بكر في حال حياته بما يبين للصحابة أنه أحق الناس بالخلافة بعده، فلذلك اتفقوا عليه واجتمعوا، فانتفعوا بمكانه والله، وارتفعوا به واتفقوا, حتى قال أبو هريرة رضي الله عنه: والله الذي لا إله إلا هو لولا أن أبا بكر استخلف لما عبد الله، ولما قيل له: مه يا أبا هريرة , قام بحجة صحة قوله، فصدقوه فيه وأقروا به] .
قال المصنف رحمه الله: [ثم خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه باستخلاف أبي بكر رضي الله عنه إياه، واتفاق الصحابة عليه بعده، وإنجاز الله سبحانه بمكانه في إعلاء الإسلام، وإعظام شأنه وعده. ثم خلافة عثمان رضي الله عنه بإجماع أهل الشورى، وإجماع الأصحاب كافة، ورضاهم به حتى جعل الأمر إليه. ثم خلافة علي رضي الله عنه ببيعة الصحابة إياه، عرفه ورآه كل منهم رضي الله عنه أحق الخلق، وأولاهم في ذلك الوقت بالخلافة ولم يستجيزوا عصيانه وخلافه] .
وفضل هؤلاء الأربعة بفضل ترتيبهم بأمر الخلافة, وعلى هذا استقر قول أهل السنة, ويخالف في ذلك بعض الأئمة بين علي و عثمان عليه رضوان الله تعالى, وجاء هذا عن سفيان , وجاء أيضًا عن أبي حنيفة , ولهما قولان أيضًا في هذه المسألة يوافقون ما عليه أهل السنة, ومع وجود بعض الأقوال من بعض الأئمة بالتفاضل بين علي بن أبي طالب و عثمان بن عفان إلا أنهم يقرون بالفضل للجميع, وجلالة في القدر, ويحذرون من الوقيعة فيهم، إلى أن استقر عليه الأمر, وأجمعت عليه كلمة أهل السنة بعد ذلك، وأن فضلهم بحسب ترتيبهم في أمر الخلافة.