فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 241

توجيه حديث:(لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)

ومما ينبغي التنبيه له أن الإنسان إنما يقصد المدينة النبوية قصدًا لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا لقبره, ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) , وفي هذا إشارة إلى أن الإنسان لا يشد رحله تعبدًا إلا إليها, وقوله: (لا تشد الرحال) , يعني: تعبدًا لله سبحانه وتعالى؛ وذلك كقولنا: لا إله أي: لا معبود بحق إلا الله سبحانه وتعالى. فقوله: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) يعني: تعبدًا لله سبحانه وتعالى, أما إذا شد الإنسان الرحال لكونه أراد أن يسافر نزهة أو يسافر لأي موضع من مواضع الأرض فله أن يسافر في ذلك, ما دام الأمر ليس للعبادة, وأما ما كان للتعبد في موضع معين فإنه لا يكون إلا لهذه المساجد الثلاثة. وأما الإنسان إذا أراد أن يرتحل إلى طلب علم ونحو ذلك, فنقول: إن الرحلة في ذلك ليست لبقعة معينة, وإنما هي للعلم, فلو تغير معقل ذلك العلم لتغيرت معه وجهته, فيتحول إليه بحسب تحول ذلك العلم, فيرتحل إلى اليمن, ويرتحل إلى العراق, ويرتحل إلى مصر، وإلى مكة، وإلى المدينة, وإلى غيرها من المواضع, فهو لم يقصد المكان، وإنما قصد الحال التي هي عليها، وهي العلم الذي أراده الإنسان. كذلك أيضًا إذا قصد الإنسان السفر لصلة الرحم, فهو ما قصد بقعة وإنما قصد الرحم, فهو يرتحل لأمه وأبيه, وكذلك لقرابته, فإذا تحول أبوه من مكة إلى المدينة تحول هو إلى مكة, وإذا تحول من مكة إلى اليمن تحول إلى اليمن, فهو لم يقصد بقعة وإنما قصد رحمه, فلهذا نقول: إن النص الذي قد جاء هنا عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) أن المراد بذلك هي المواضع, والمساجد هي ما يسجد فيها لله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت