فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 241

وكثير من الشراح حينما يتكلمون عن أمثال هذه الألفاظ الواردة عن السلف في قولهم: (قول وعمل واعتقاد) يوغلون في مسائل التفصيل, وبعض الكلام مؤداه صحيح, ولذلك تجد من العلماء من يقول: إن هذه الثلاثة هي أركان الإيمان, إذ انتفى ركن انتفى الإيمان, ولكن مثل هذه التقسيمات وقول بعضهم: إن العمل شرط صحة للإيمان, وقول بعض المرجئة يقولون: إنه شرط كمال, إذا انتفى ذلك العمل فإنه لا يكون من الإيمان, نقول: هذا إرجاء, وليس على عقيدة السلف الصالح, بل نقول: إن اعتقاد القلب وقول اللسان وعمل الجوارح هي الإيمان. ومثل هذه التقسيمات وكثرة كلام الشراح في هذا, وتقسيماتهم وجعلها شروطًا, ومنهم من يجعلها شرط صحة, ومنهم من يجعلها شرط كمال, ومنهم من ينفي العمل أصلًا في دخوله في شرط الصحة أو شرط الكمال, وهذه كلها دائرة بسبب الخلل في فهم قول السلف الصالح عليهم رحمة الله اعتمادًا على ما جاء في ظواهر الأدلة من الكتاب والسنة في قولهم: إن الإيمان قول وعمل واعتقاد. ولهذا الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العظيم: وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا [العصر:1 - 3] فقط؟ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [العصر:3] , وإلا فالأصل فهو خسران, فلا بد من العمل, فالعمل الشامل هنا الذي ذكره الله سبحانه وتعالى في نفيه خسارة, المراد بذلك هو عمل الجوارح, ولا يمكن أن يتحقق للإنسان عمل الجوارح واعتقاد القلب إلا وقد جاء في وسطها قول اللسان. نكتفي بهذا القدر، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

[10] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت