والمراد بالعمل الذي يأتي هنا في كلام الأئمة عليهم رحمة الله هو ما انفردت به شريعة محمد صلى الله عليه وسلم, وليس المراد بذلك سائر الطاعات؛ لأنه لا يخلو أحد في هذه الأرض من عمل طاعة وعمل بر, هناك من يبذل التحية, وهناك من يغيث الملهوف, وهناك من يقضي حاجة المحتاج, وغير ذلك من الأعمال, وهناك من يبر والديه حتى لو كان ملحدًا, بدافع الفطرة, هل هذه الأعمال هي المقصودة بقولنا: قول وعمل واعتقاد؟ لا, المراد بذلك العمل الذي لا يكون الإيمان إلا به, هو العمل الذي اختصت به شريعة محمد صلى الله عليه وسلم, من الصلاة, الصيام, الزكاة, الحج, أو غير ذلك من الأعمال التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لماذا؟ حتى يدل عمله على أنه آمن بالنبي عليه الصلاة والسلام, ليس بدعوى, جاء بشيء من هذه الخصائص, وما جاء بأمور تدل عليها الفطرة, أو دلت عليها شرائع سابقة. فقول العلماء عليهم رحمة الله في الإيمان: إنه قول وعمل واعتقاد, نقول: هذه ليست أجزاء ولا أقسامًا ولا تراكيب، بل هي الإيمان؛ كما نقول في النبي صلى الله عليه وسلم في اسمه: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب؛ ليست تكوينًا ولا أقسامًا ولا أجزاء, بل هذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم, إذ انتفى واحد منها وعدم ليس هذا بنبي الأمة, وإنما هو غيره. وكذلك إذا كان ثمة قول واعتقاد، ولم يكن ثمة عمل نقول: هذا إيمان، ولكنه ليس بإيمان الإسلام, وإذا كان ثمة قول وعمل ولم يكن ثمة اعتقاد نقول: هذا إيمان، ولكنه ليس بإيمان الإسلام.