فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 241

وكذلك ما جاء عند محمد بن نصر وجاء أيضًا عند ابن جرير الطبري في تفسير قول الله عز وجل: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ [الماعون:4 - 5] , جاء من حديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: إذا كان تركًا كان كفرًا. وهذه من المسائل التي يحكى الإجماع في كفر تاركها, وحمل بعض العلماء الإجماع المروي عن السلف في ذلك, قال: هو إجماع صحيح، ولكنه خلاف في كونه الكفر الأكبر أو الكفر الأصغر, وأشار إلى هذا المعنى محمد بن نصر وغيره. ومن العلماء من يجزم بأن مراد السلف في ذلك هو الكفر الأكبر, وهو الأرجح, باعتبار بقية الأدلة, وغير هذه الإطلاقات لا يأتي تأكيدها على الكفر الأصغر، وإنما يأتي تأكيدها على الكفر الأكبر, وكذلك جملة من القرائن والدلالات في هذا الباب.

هنا نشير إلى بعض الطوائف التي خالفت في مسألة الإيمان, وكونه قولًا وعملًا واعتقادًا.

فمن طوائف المرجئة من قال: إن الإيمان هو قول واعتقاد, وأخرجوا العمل من الإيمان, ومنهم من أخرج العمل من صحة الإيمان وجعله كمالًا, قالوا: لا ينتفي به بعدم الإيمان، ولكن ينتفي به الكمال, وجاء في ذلك عبارات، ومنهم من يقول: إنه شرط كمال لا شرط صحة, وبعضهم يطلق بعض العبارات التي تؤدي ببعض معانيها إلى الوجه الصحيح، ولكن قد يكون لها لوازم, وذلك كقولهم: إنه شرط صحة للإيمان, ولكن نقول: إن مثل هذه العبارات لسنا بحاجة إليها. نقول: إن القول والعمل والاعتقاد أنها هي الإيمان, لا هذا شرط لهذا، ولا شرط لهذا, وليست هي شرطًا للإيمان باعتبار هي الإيمان في ذاتها, حتى نخرج من كثير من اللوازم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت