قال المصنف رحمه الله: [أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس المعقلي، حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، حدثني أبي وعبد الرحمن الضبي، عن القاسم بن عروة عن محمد بن كعب قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز فجعلت أنظر اليه نظرًا شديدًا، فقال: إنك لتنظر إلي نظرًا ما كنت تنظره إلي وأنا بالمدينة، فقلت: لتعجبي, فقال: ومم تعجب؟ قال: قلت: بما حال من لونك، ونحل من جسمك, ونفى من شعرك, قال: كيف ولو رأيتني بعد ثلاثة في قبري، وقد سالت حدقاتي على وجنتي، وسال منخراي في فمي صديدًا, كنت لي أشد نكرة، حدثني حديثًا كنت حدثتنيه عن عبد الله بن عباس , قال: قلت: حدثني عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يرفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن لكل شيء شرفًا، وأشرف المجالس ما استقبل به القبلة، لا تصلوا خلف نائم ولا محدث، واقتلوا الحية والعقرب وإن كنتم في صلاتكم، ولا تستروا الجدر بالثياب، ومن نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فإنما ينظر في النار, ألا أنبئكم بشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله, قال: الذي يجلد عبده، ويمنع رفده، وينزل وحده) ] .الحديث عند أبي داود من حديث محمد بن كعب عن عبد الله بن عباس , ومحمد بن كعب لم يسمع من عبد الله بن عباس شيئًا, فهو منقطع, وفي هذا أنه لا ينبغي للإنسان ألا يصدر أهل البدع, وألا يكون تابعًا له ولا في إمامة الصلاة؛ حتى لا يقتدي الناس به, ولا يكثر سواده, فإنه حتى وإن لم يقتد بقولهم وفعلهم إن أحاط بهم وكثر سوادهم اغتر الناس به فتأسوا به، وربما تأثروا بقوله وفعله ولو لم يتكلم, أو ظهر منه شيء من الأقوال فأحسنوا الظن به.