وأما المقيد فهو متشابه على قوم دون قوم, وهذا ظاهر في حديث النعمان بن بشير -كما هو في الصحيحين وغيرهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الحلال بين والحرام بين, وبينهما أمور مشبهات لا يعلمهن كثير من الناس) , فلم يقل: كل الناس, بل قال: (لا يعلمهن كثير من الناس) , فالتشابه هنا نسبي, وليس مطلقًا, ولهذا قالوا: إن كلام الله سبحانه وتعالى ما أنزله الله عز وجل إلا وهو محكم, وأما التشابه فإنه يقع في بعض أذهان الناس, وفي قلوب بعض الناس, فيجهل هذه المسألة فتكون متشابهة بالنسبة له, ولكنها معلومة عند غيره, وهي نسبية, فمن العلم من كلام الله ما يعلمه القليل النادر, ومنهم ما يعلمه الكثير, ومنهم ما يعلمه الأكثر, والله أعلم.
قال المؤلف رحمه الله: [ويشهد أهل الحديث ويعتقدون أن القرآن كلام الله وكتابه ووحيه] .قوله: (ويشهد أهل الحديث) معنى (يشهد) أي: أنهم يبينون بألسنتهم ما يعتقدونه في قلوبهم من جهة كلام الله سبحانه وتعالى, والقرآن هو كلام الله جل وعلا, وهو المتلو بالألسن, والمكتوب في الصحف, والمقروء فيها, وكلام الله سبحانه وتعالى نثبته على الحقيقة, وقد سماه الله عز وجل بجملة من الأسماء؛ لعظمته وجلالة قدره, فسماه الله عز وجل القرآن, والكتاب, والفرقان, وغير ذلك من أسمائه التي تدل على عظمته وجلالة قدره.