فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 241

وكما تقدم الإشارة إليه؛ نقول: إن إثبات نزول الله جل وعلا إلى السماء الدنيا هذا من الأمور المتواترة, قد جاء في ذلك الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مما يستحيل معها التواطئ على الكذب.

ونفي بعض المبتدعة لنزول الله سبحانه وتعالى بسبب بعض العلل, خاصة ما يتعلق بالعلل الزمنية؛ كتقلب الثلث الأخير من الليل من بلد إلى بلد, قالوا: يلزم من ذلك ديمومة النزول, فنقول: إن الله سبحانه وتعالى نفى المثلية عن نفسه سبحانه وتعالى فلا يشابهه مخلوق جل وعلا, وعلى هذا نقول: إن تعليل الناس أو تعليل بعض المبتدعة لنفي نزول الله جل وعلا لعلة الزمن نقول: هذا تشبيه انقدح في ذهن الإنسان, فالإنسان ربط بعجلة زمنية معينة, ويرى أن مخلوقات الله سبحانه وتعالى تدور عليها, والله عز وجل جعل لك دورة زمنية تدورها, وجعل لك بداية ونهاية, وتظن أن الله عز وجل كذلك؛ تعالى الله عز وجل عن ذلك, ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى مثل هذه العلة؛ أن الإنسان حينما يرى من نفسه ويرى من أبيه وجده أنه يدور في دورة زمنية ثم يبدأ ثم يموت, وهكذا هذه الدورة, والدورة الزمنية منها دورة صغيرة؛ تكون بالثواني ثم الدقائق ثم الساعات ونحو ذلك, يظن أن مخلوقات الله عز وجل كذلك, وكذلك أيضًا في مسألة ابتدائها ونحو ذلك, ولهذا ربما لا يتصور الإنسان حتى من كان يدور معه في هذه الدورة الزمنية أن الأمم السابق منهم من يعيش الألف والألفين وغير ذلك, ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول: من خلق كذا) , انظروا إلى استدلال الشيطان بمسألة التشبيه لعقل الإنسان ببعض النظائر حتى يوصله إلى شيء هو خارج دائرة التشبيه, فيقول: (من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق الله؟) , إذًا هو لا يريد الخالق الأول؛ ولكن يريد الخالق الأخير, تعالى الله عز وجل عن ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت