فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 241

قال المصنف رحمه الله: [ومن مذهب أهل السنة وطريقتهم مع قولهم بأن الخير والشر من الله وبقضائه، أنه لا يضاف إلى الله ما يتوهم منه نقص على الانفراد، فيقال: يا خالق القردة والخنازير والخنافس والجعلان، وإن كان لا مخلوق إلا والرب خالقه، وفي ذلك ورد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعاء الاستفتاح: (تباركت وتعاليت) . ومعناه والله أعلم: والشر ليس مما يضاف إليك إفرادًا وقصدًا، حتى يقال لك في المناداة: يا خالق الشر! ويا مقدر الشر! وإن كان هو الخالق والمقدر لهما جميعًا، لذلك أضاف الخضر عليه السلام إرادة العيب إلى نفسه، فقال فيما أخبر الله عنه في قوله: أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا [الكهف:79] , فلما ذكر الخير والبر والرحمة أضاف إرادتها إلى الله عز وجل، فقال: فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ [الكهف:82] , ولذلك قال مخبرًا عن إبراهيم عليه السلام أنه قال: وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [الشعراء:80] , فأضاف المرض إلى نفسه، والشفاء إلى ربه، وإن كان الجميع منه].وهذا على ما تقدم؛ أن ما يتضمن لفظ نقص نثبته بالإجمال, وأما ما يتضمن نسبته لله عز وجل مدحًا لا حرج في إثباته بالتفصيل؛ كقولنا: خالق السمع, والبصر, ومصور الإنسان, ومدور الكواكب والأفلاك, ومجري السحاب والرياح, والفلك التي تجري في البحر, وغير ذلك من الأمور التي يستعظمها الإنسان, والدخول في مسائل التفصيل هذا لا حرج فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت