قوله: (ينظرون إليه) أي: بأبصارهم فأراد أن يثبت الحقيقة, أن الرؤية ليست رؤية ذهنية أو تخيلات أو نحو ذلك, وإنما يرونه بأبصارهم على الحقيقة, وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة:22 - 23] , وهذا تحقيق لرؤية الله سبحانه وتعالى حقيقة لا تخيلًا.
قال المصنف رحمه الله: [ويشهد أهل السنة أن الجنة والنار مخلوقتان] .تقدم معنا الكلام في قول المصنف رحمه الله: (ويشهد أهل السنة) ويشهد أهل الحديث, ففي مثل هذا أوضحنا أن المراد بالشهادة هو إخبار الإنسان عما يعتقده في قلبه, وهذا مما يأتي في كلام المصنف بإذن الله بقوله: أن الإيمان قول وعمل واعتقاد. قال رحمه الله: [وأنهما باقيتان لا يفنيان أبدًا، وأن أهل الجنة لا يخرجون منها أبدًا, وكذلك أهل النار الذين هم أهلها خلقوا لها، لا يخرجون منها أبدًا] .وذلك لعموم قول الله عز وجل: خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا [الجن:23] ، خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ [هود:107] .قال رحمه الله: [وأن المنادي ينادي يومئذٍ: (يا أهل الجنة! خلود ولا موت, ويا أهل النار! خلود ولا موت) , على ما ورد به الخبر الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم] .وأما ما يرد في بعض المواضع بتقييد مشيئة الله سبحانه وتعالى, خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ [هود:107] , نقول: ذلك أنه أقوام يدخلون النار, ولكن لا يخلدون فيها, وهم أهل الكبائر الذين أسرفوا على أنفسهم, فطول بقائهم في النار يسمى خلودًا, والعرب تسمي الرجل الذي أطال المكث في بلد، أو طال عمره تسميه بخالد, تقول: خُلِّد فلان, ولهذا تسمي أبناءها بخالد تيمنًا وتفاؤلًا بطول بقائه. نكتفي بهذا القدر، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.