فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 241

والأصل في ذلك أنه يذكر على سبيل الإجمال فضل الصحابة، ويتمايزون بذكر الفضل بحسب منزلتهم، الخلفاء الراشدون أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي بن أبي طالب، ثم العشرة المبشرون بالجنة يذكرون، ويستوي في ذلك من جهة فضلهم بذكر المناقب، أعلاهم في ذلك على ما تقدم ترتيبه، إلا إذا وجدت حاجة لذكر واحد منهم أو من غيرهم أكثر الناس عليه بذكر الأخطاء أو الزلات أو الاستنقاص أو نحو ذلك، كحال معاوية عليه رضوان الله تعالى، إذا وجد في زمن لا حرج من الإكثار من ذكره وذكر مناقبه، والتأنيب في ذلك والرد على أهل الهوى، ولو غلب في زمن أو في حبه ذكر فضله أكثر من فضل غيره، لماذا؟ لأن الحاجة قائمة في ذلك، دفاعًا عنه وذبًا عن عرضه. كذلك ممن يطعن في عائشة عليها رضوان الله أم المؤمنين وغيرها من أمهات المؤمنين وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تنظر المناقب ولو أكثر من غيره ممن هو أفضل منه، وذلك ليظهر ما يخفي أهل الابتداء حتى لا ينطلي ذلك على عامة الناس.

قال المصنف رحمه الله: [وكذلك يرون تعظيم قدر أزواجه رضي الله عنهن، والدعاء لهن ومعرفة فضلهن، والإقرار بأنهن أمهات المؤمنين] .فضل أمهات المؤمنين أخذنه من فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما سمين بأمهات المؤمنين إلا لأن النبي أبو المؤمنين، ولهذا الله عز وجل: وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ [الأحزاب:6] ، وجاء في قراءة أبي بن كعب: وهو أبوهم. لماذا تسمى أزواج النبي عليه الصلاة والسلام بأمهات المؤمنين، ولا يسمى النبي عليه الصلاة والسلام بلقب على لأنه أبو المؤمنين، لأن أعلى الألقاب لهن هو أم المؤمنين، وأعلى الألقاب للنبي عليه الصلاة والسلام لقب النبوة أم لقب الأبوة؟ لقب النبوة، ولهذا لا يسوغ ولا يجوز أن يجعل ذلك لقبًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت