الحال الثانية: من طعن بواحد منهم في من لم يتواتر فضله، فطعن فيه بشيء لم يكن متواترًا عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ كمن يطعن في واحد من الصحابة فيصفه مثلًا بالبخل, أو يصفه بالجبن, أو غير ذلك من الأوصاف، ووصفه بالكرم والشجاعة لم يتواتر به دليل عن النبي صلى الله عليه وسلم, فما طعن به عمومًا، وإنما طعن بخصلة لم يرد فيها نص متواتر, ولكن ذلك لا يعفي الإنسان من وجوب الإمساك عنه, ونقول: إن هذا يحكم عليه بالبدعة والضلال, والغالب في حال من طعن بالصحابة أن من طعن في واحد طعن في غيره, ومن تجرأ على واحد تجرأ على غيره.
يجب على الإنسان في قضية الصحابة عليهم رضوان الله أن يترضى عنهم, وأن يذكر مناقبهم ومحامدهم, وأن يذكر فضلهم, وأن يمسك مما صح أو لم يصح من باب أولى عن المثالب الواردة عنهم؛ لماذا؟ لأنهم في طبقة يتغلبون ويفضلون غيرهم, والمفضول لا يتكلم في الفاضل, والابن حينما يرى من أبيه زلة فما هو الأدب الذي يتكلم معه؟ ألا يتكلم معه بلين ورفق؟ وإذا اشترك معه غيره في هذه الزلة، فاشترك مع أبيه أحد من الناس فإن عبارته تتباين وتختلف؛ لأن مقام البنوة عند مقام الأبوة مقام تواضع واحترام وانكسار؛ للفضل, والصحابة عليهم رضوان الله تعالى لهم فضل على هذه الأمة, فهم نقلة الوحي, نحن نتعبد الله عز وجل سبحانه وتعالى في كثير من الأحيان جاءت عنهم, فكيف نصلي وكيف نصوم وكيف نزكي إلا بنقل أولئك؟ حفظوا القرآن في صدورهم, وحفظوا السنة في صدورهم, ومن استطاع دون ذلك، ثم نقلوه لمن جاء بعدهم, فجعل الله عز وجل حفظ دينه بسببهم عليهم رضوان الله تعالى, وإذا طعنا في أولئك فإننا نطعن ضمنًا بالشريعة.