وقد تقدم الإشارة معنا إلى أن الصفات لها لوازم, وكثير من اللوازم تكون سببًا للرجوع إلى ذات الصفة ونفيها كما تقدم الكلام عليه, وربما لبعض الصفات لوازم, وللصفات الأخرى لوازم أخرى, وهذه اللوازم تتعارض مع بعضها في دين الإنسان في الظاهر, فيرجعون في ذلك إلى النفي, كما يتعلق بمسألة نزول الله عز وجل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل, فينزل الله عز وجل ويبسط يده سبحانه وتعالى, فنقول حينئذ: إن تقلب الثلث في الليل, وتحول الزمان من بلد إلى بلد, لا ينفي ذلك استواء الله عز وجل على عرشه, فالله سبحانه وتعالى مستو, وهو نازل جل وعلا إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير, نثبت هذا ونثبت هذا, وأما اللوازم التي تنقدح في ذهن الإنسان بتنافي اجتماع هاتين الصفتين؛ فذلك دافعه تشبيه الإنسان للخالق بالمخلوق سبحانه وتعالى, وهذا منتفي, وينتفي من ذلك تبعًا اللوازم التابعة له.
قال المؤلف رحمه الله: [وكذلك يثبتون ما أنزله الله عز اسمه في كتابه، من ذكر المجيء والإتيان المذكورين في قوله عز وجل: هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ [البقرة:210] , وقوله عز اسمه: وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [الفجر:22] . قال: قرأت في رسالة الشيخ أبي بكر الإسماعيلي إلى أهل جيلان: أن الله سبحانه ينزل إلى السماء الدنيا على ما صح به الخبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم].واقتران مجيء الله عز وجل والملائكة لا يعني من ذلك المساواة, فالاقتران في ذلك شيء, فلله عز وجل مجيء, وللملائكة كذلك مجيء, والله سبحانه وتعالى نفى المثلية له سبحانه وتعالى, وهذا ينتفي عن المخلوقين من الناس, وكذلك أيضًا عن غيرهم من الملائكة وغيرهم.