فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 241

وكذلك أيضًا فإن القرآن اختلف العلماء فيه هل هو مشتق أم لا؟ فمن العلماء من قال: إنه مشتق من قرأ يقرأ قراءة, فسمي القرآن كذلك, وهذا قول الأكثر, سواء كانوا من أهل اللغة أو من أهل السنة, فيقولون: إن الله عز وجل أول ما أنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [العلق:1] , والمراد من ذلك هي قراءة القرآن, ومن العلماء من قال: إنه جامد, وليس بمشتق من قرأ يقرأ قراءة, وهذا قال به إسماعيل بن قسطنطين وهو شيخ الإمام الشافعي رحمه الله, وقال به الإمام الشافعي رحمه الله, ودافعهم في ذلك قالوا: إنه يلزم من هذا أن نجعل كل كتاب قرآنًا, فنجعل السنة قرآنًا, ونجعل الكتب العربية قرآنًا, وكتب الشعر قرآنًا باعتبار أنها تقرأ, لكننا نقول: إن هذا اللفظ قد غلب على هذا الاستعمال؛ كقولنا مثلًا: (الكافرون) على من خرج عن دين الإسلام, مع أنها تدخل في أبواب اللغة في معاني أخرى, ومثل ذلك: لفظ (المؤمنون) فهو يدخل فيه كل من صدق بشيء وآمن بوجوده, كمن آمن بوجود مادة أو دينار أو درهم أو آمن بوجود شخص أو أرض أو غير ذلك, فهذا مؤمن, لكن غلب اصطلاحًا على من آمن بالله وبرسله وملائكته وكتبه وبيوم البعث وبالقدر خيره وشره, فهذا هو المؤمن, فهو إذًا قد غلب هذا الاستعمال, وأما من جهة أصل اللغة فهو يدخل فيما هو أوسع من ذلك, وكذلك أيضًا لفظ (القرآن) فنقول: إنه مشتق من هذا المعنى. وكذلك من علل القائلين بأن القرآن غير مشتق أنهم يقولون: لا يهمز في لغة مكة, ونقول: إن هذا الهمز يرد أيضًا في غيرها من الألفاظ؛ كلفظ أيضًا (المؤمنون) , فأهل مكة يقولون: المومنون والمؤمنون, وكذلك القران والقرآن, وكلها نطق صحيح, فهل ننفي ونقول: إن لفظ (المؤمنون) ليست بمشتقة باعتبار أنها تجري على هذا الوجه؟ نقول: بل هي مشتقة من آمن يؤمن, أي: صدق بما علم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت