وقد سأل أحد الإخوة سؤالًا يقول: إن الإنسان إذا كان يصلي وهو جاحد لوجوب الصلاة؛ فإنه يقال بكفره؟ فعلى هذا مرد ذلك إلى الجحود في القلب لا إلى العمل, فهذا توقف عمله، واختل ما في قلبه, فقالوا: حينئذٍ العبرة بجحود القلب, فهل سبب الخلل أنه جعل العمل وجعل القول وجعل الاعتقاد أجزاء؛ إن فقد الإنسان واحدًا منها فإن الباقي ناقص؟ نقول: إن العمل والاعتقاد والقول كلها واحدة بالنسبة للإيمان, فإذا فقد الإنسان واحدًا منها كعمل القلب لا عبرة بالباقي, سواء وجد أو لم يوجد, ولهذا تجد إطلاقات السلف عليهم رحمة الله يقولون: إن الإيمان قول وعمل واعتقاد؛ وتقدم معنا التمثيل في اسم النبي صلى الله عليه وسلم؛ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب, فإذا قلنا: سليمان بن عبد الله بن عبد المطلب؛ هل هذا رسول الله؟ هذه الثلاثة هي رسول الله: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب, لا نقول: يتكون من, ولا أجزاء, ولا شروط, بل هذه الثلاثة مجتمعة تعني رسول الله وخاتم الأنبياء والمرسلين. فقولنا: (قول وعمل واعتقاد) هذه الثلاثة هي الإيمان, إذا فقدنا قول اللسان ووجد الاعتقاد؛ هل هذا الإيمان؟ ليس بالإيمان, كذلك في حال النبي صلى الله عليه وسلم, لو أتانا رجل اسمه سليمان بن عبد الله بن عبد المطلب؛ هل هذا رسول الله وخاتم الأنبياء والمرسلين؟ نقول: لا, هذا بشر, وهو رجل, وكذا نقول: هو رجل واسمه كذا، لكن ليس رسول الله. وكذلك بالنسبة للعمل قد يقول قائل: هذا الرجل ينطق بالشهادتين, ويقول: إني أعتقد كذا وكذا, لكنه لا يعمل شيئًا من الخير, نقول: هذا قول وهذا اعتقاد, لكنه ليس بإيمان الإسلام الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم.