وكلما كان الإنسان بسنة النبي صلى الله عليه وسلم أبصر كان بمعرفة الحق أظهر وأبين, ولهذا يقول العلماء: إن الطائفة المنصورة والفرقة الناجية هم أهل الحديث؛ كما نص على ذلك غير واحد من العلماء؛ كعلي بن المديني والإمام أحمد رحمهما الله كما نقله عنهما الإمام الحاكم رحمه الله في معرفة علوم الحديث, فإن الإمام أحمد رحمه الله يقول: إذا لم يكونوا أهل الحديث هم فلا أدري من هم؟! باعتبار أنهم أعرف الناس بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وأعرف الناس بالتفصيليات, ولهذا إنما ظهرت البدع لأن أهلها استدلوا بشيء من المجملات في كلام الله عز وجل فضلوا في أصول الإيمان, وكذلك في فروعه. وفي قوله رحمه الله: (أصحاب الحديث حفظ الله تعالى أحياءهم ورحم أمواتهم) , فهو هنا ذكر الأموات وذكر الأحياء؛ باعتبار أن أهل الحديث ليسوا في هذا الجيل فقط الذين هم على هذا المنهج, بل أيضًا حتى في الجيل الغابر؛ أن منهجهم في ذلك على حد سواء, وأهل الحديث هم الذين يتبعون سنة النبي صلى الله عليه وسلم, وكذلك أيضًا يميزون صحيحها من ضعيفها, أما الذي يأخذ الحديث ولا يدري الصحيح من الضعيف فإن هذا ليس من أهل الحديث, فهذا إنما يتلفظ ما يأتي إليه, وربما وقع إليه شيء من الأدلة الواهية فعمد إليها, فاستخرج منها حكمًا مخالفًا لأمر الله سبحانه وتعالى.
قال المؤلف رحمه الله: [يشهدون لله تعالى بالوحدانية] .