فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 241

وقد جاء في الصحيح من حديث يعلى بن أمية: (أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان بالجعرانة، وجاءه رجل عليه جبة، وقد تضمخ بالخلوق, فقال ذلك الرجل للنبي عليه الصلاة والسلام: يا رسول الله! ما تقول في رجل أهل بعمرة وتضمخ بخلوق وعليه جبة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وصوب نظره إليه ثم أطرق, فلما أطال خرج ذلك الرجل ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أين الرجل السائل عن العمرة؟ فأتي به, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما الجبة فانزعها, واغسل عنك أثر الخلوق, واصنع في عمرتك ما تصنع في حجك) , فالنبي صلى الله عليه وسلم ما أجابه؛ لأنه ليس لديه علم من الله عز وجل في ذلك الموضع, ثم انتظر فلما طال الأمر بذلك السائل ذهب ذلك السائل إلى سبيله, ثم ناداه النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه الوحي, وهذا مصداق قول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [المائدة:67] ، وقوله: وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ [النور:54] , يعني: أنت حامل رسالة إلى الأمم, وهذا إذا كان حال النبي صلى الله عليه وسلم, فينبغي للإنسان أن يعلم أنه ليس نائبًا عن الله سبحانه وتعالى في كل شيء, بل هو مبلغ لرسالة الله عز وجل وليس له منة في ذلك, وأنه حامل وحي، والمنة في ذلك لله عز وجل على عبده أن سدده إلى شيء من معرفة الوحي, فكان مبلغًا ووريثًا لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولهذا نقول: إن القرآن غائي, والمراد بغائي أي: يهتم بالغايات وألفاظ العموم, وما يسمى بالألفاظ الكلية وجوامع الكلم, وأما سنة النبي صلى الله عليه وسلم فهي شاملة لهذا وشاملة لهذا, فهي غائية وكلية في كثير من المواضع, والأكثر في ذلك أنها تفصيلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت