فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 241

ولهذا جعل الله عز وجل من أدب سماع سنة النبي صلى الله عليه وسلم من الكمال ما ينبغي أن يكون كالكمال الذي يكون لكلام الله عز وجل, ولهذا يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ [الحجرات:2] , يعني: أنه ينبغي للإنسان أن يتأدب عند سماع كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن ينصت؛ لأن كلام النبي صلى الله عليه وسلم وحي, والدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقول كلامًا من تلقاء نفسه: أنه كان إذا سئل عن مسألة وكان لديه علم سابق أجاب, وإذا لم يكن لديه علم سابق من الله عز وجل أمسك حتى ينزل عليه الوحي, وقد أمسك النبي صلى الله عليه وسلم عن جملة من المواضع ولم يجب السائل, وقد جاء في ذلك في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة و زيد بن خالد الجهني عليهما رضوان الله تعالى: (أن رجلًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إن ابني كان عسيفًا على هذا -يعني: أجيرًا يرعى له غنمه- وإنه زنى بامرأته، فقيل لي: على ابنك القتل, ففديت ابني بمائة من الغنم ووليدة, فاقض بيننا بكتاب الله, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله, فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أما الغنم والوليدة فرد عليك. وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام, واغد يا أنيس! إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) , فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (لأقضين بينكما بكتاب الله) , ومعلوم أن التغريب ليس في كلام الله عز وجل من القرآن, وإنما هو من سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت