وأما قول اللسان فيسمى قولًا، ويسمى فعلًا, قول اللسان يسمى فعلًا؛ لأن الله عز وجل يقول في كتابه العظيم: زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ [الأنعام:112] , فجعله الله عز وجل فعلًا بعد أن سماه قولًا, وهذا أيضًا من مواضع الخلاف عند أهل السنة؛ أن يسمى القول فعلًا أو لا يسمى. وكذلك عمل الجوارح، وهذه كلها إيمان.
ولهذا العلماء يقولون: الإيمان قول وعمل واعتقاد, لا يقولون: إنه يركب, أو أجزاؤه, أو يتكون من, أو غير ذلك؛ كما جرى عليه كثير من المتأخرين, وإنما يقولون: إن الإيمان قول وعمل واعتقاد, كيف يكون هذا؟ أنه لا نقول: إن هذه ليست أقسامًا ولا أنواعًا ولا تركيبًا وغير ذلك؟ نقول: لأننا إذا قلنا: يتكون من؛ فانتفى واحد منها أصبح شيئًا ناقصًا, وإنما نقول: كلها قول وعمل واعتقاد, إذا نقص واحد منها انتفى الباقي.