فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 241

وينبغي أن يؤمن إن كل طاعة طاعة حتى يستديم الطاعة ويثبت على ذلك، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (قل آمنت بالله فاستقم) ، يعني: لا يكفر الإنسان إذا ظهر منه الإيمان المجرد، بل لا بد من الاستقامة حتى لا تطرأ عليه منيته وهو في حال بعد عن مذهب الاستقامة، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول كما جاء في الصحيح من حديث سهل: (إنما الأعمال بالخواتيم) .

قال المصنف رحمه الله: [ويعتقدون ويشهدون أن الله عز وجل أجل لكل مخلوق أجلًا، وأن نفسًا لن تموت إلا بإذن الله كتابًا مؤجلًا، وإذا انقضى أجل المرء فليس إلا الموت، وليس منه فوت، قال الله عز وجل: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [الأعراف:34] ، وقال: وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا [آل عمران:145] ].الله سبحانه وتعالى يقدر بالكون آجالًا، يقدر أجلًا عامًا وأجلًا خاصًا، أجلًا عامًا لعموم الكون أو الأمم أو الجماعات، أو القبائل أو الشعوب أو الدول، هذا الأجل العام. أما الأجل الخاص فهو آجال الأفراد، آجال الأعيان، آجال فلان وفلان، وآجال المخلوق الفلاني، أو الذرة الفلانية، أو القطرة الفلانية، أو ورقة الشجر الفلانية أو نحو ذلك، فلها آجال. وأما الآجال العامة فهي آجال الدول التي تضعف وتضعف، ثم بعد ذلك تزول، ويندرج في ذلك خلق آجال خاصة ذهبت، ثم لو بدأت هذه الأمور تضعف حتى زالت بكاملها، وأصبح ذلك بتقدير الله عز وجل لا يخرج الإنسان عنه، ولا تخرج الأمم ولا الشعوب والدول ولا القبائل عنه قيد لحظة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت