فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 241

قال المصنف رحمه الله: [ويؤمن أهل الدين والسنة بشفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم لمذنبي أهل التوحيد ومرتكبي الكبائر، كما ورد به الخبر الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم] .

الشفاعة: هي اقتران فرد بغيره فيكون شفيعًا, والفرد الذي يعجز عن القيام بأمر فيأتي من يعضده ليقوم بذلك الأمر. والشفاعة مشتقة من الشفع, وهو ضد الوتر, وضد الفرد, وهو: أن يعضد الشيء غيره على حمل شيء عجز عنه وحده, أو يعجز عنه وحده, فيسمى الثاني شفيعًا للأول, وهذه منها شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم العامة والخاصة؛ العامة لأهل الموقف, والخاصة بأهل الإيمان, ومنها شفاعة أهل الإيمان لبعضهم, فيشفع المؤمن للمؤمن, ويشفع أيضًا الزوج لزوجه, والأب لابنه, والابن لأبيه, ويشفع الشهيد لسبعين من أهل بيته, وغير ذلك من صور الشفاعة التي ذكرها الله عز وجل في كتابه أو جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأعظم الشفاعات هي شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لماذا؟ لأنها عامة لهذه الأمة ولغيرها.

والله عز وجل لا يجعل الشفاعة شفاعة إلا بشرطين: الشرط الأول: أن يأذن الله عز وجل للشافع أن يشفع. الشرط الثاني: أن يرضى الله سبحانه وتعالى عن المشفوع له. ولكن نقول: إن الله عز وجل لا يرضى عن الكافرين, ولهذا الشفاعة لا ترد على أهل الكفر, واستثنى الله عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام عمه أبي طالب , فقبل الله عز وجل شفاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، فخفف من عذابه، ولكنه في النار خالدًا مخلدًا فيها, فكان عليه نعلين وعلى ضحضاح من نار يغلي منه دماغه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت