وقد يكون هذا الصراط المستقيم فيه شيء من الصعوبة, فليس كل طريق مستقيم يكون سهلًا للإنسان, وذلك أن الإنسان ربما يسلك بابًا من أبواب العلم، ويكون هذا الباب مفضولًا, وهذا من الفتنة التي ينبغي للإنسان أن يحذر منها, وذلك أن العلوم يدخلها التشهي وحظ النفس كغيرها, ولو كانت علومًا شرعية, فيطلب الإنسان من العلوم المفضولة ويدع العلم الفاضل مما أوجبه الله عز وجل عليه. فبعض طلاب العلم يلتفت إلى العلوم, ويكثر منها بحسب رغبة النفس، وكذلك ربما حظوظها التي يميل الإنسان إلى شيء منها, فيميل الإنسان إلى بعض دقائق العلم من علوم الآلة ونحو ذلك، وهو من أهل الجهل بعلوم العقائد، وأصول الدين وأحكامه الظاهرة, وهذا من الفتنة التي ينبغي للإنسان أن يحذر منها, فالعلم الشرعي تدخله الفتنة، ويدخله أيضًا حظوظ النفس والهوى وغير ذلك, لهذا حذر الله عز وجل من طلب العلم لغيره, وجعل الله عز وجل العلم من أظهر العبادات, وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من سلوك غاية من يطلب العلم لغير الله عز وجل؛ فقد جاء في حديث أبي هريرة عند مسلم من حديث سليمان بن يسار: أن أبا هريرة عليه رضوان الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أول من تسعر بهم النار ثلاثة: وذكر منهم عليه الصلاة والسلام: رجلًا طلب العلم ليقال: عالم, فيؤمر به في النار) , ومعلوم أن العالم إذا طلب العلم وأخلص لله عز وجل سهل الله له طريقه إلى الجنة, ويقابل ذلك أن الإنسان إذا طلب العلم لغير الله سهل الله له به طريقًا إلى النار, وهذا أمر متلازم, والدليل العكس؛ أن الله عز وجل إذا أثاب الإنسان ثوابًا عظيمًا على عمل معين فإن عقابه بنحوه إذا انتقضت النية أو انتقض المقصد في ذلك.