لهذا ينبغي للإنسان أن يعلم أن الله عز وجل قد جعل العلوم متنوعة, وهي على مراتب, ثمة ما يتعلق بعلوم الأصول؛ وهي مسائل الدين الظاهر, ومسائل الدين الكلية من مسائل العقائد, مثل: الإيمان بالله, وبملائكته, وبكتبه, وبرسله, وباليوم الآخر, وبالقدر خيره وشره, وغير ذلك مما يتبع هذه المسائل من الإيمان بأركان الإسلام, وكذلك أيضًا صفتها الواردة في كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم, وغير ذلك من أحكام الدين الذي ينبغي للإنسان أن يتبصر بها, وألا يلتفت الإنسان إلى علم مفضول -مع عدم إدراكه- إلى علم فاضل, فإنه إن انصرف إلى غير ذلك كان ممن يطلب العلم لغير الله, فقد يطلبه لحظ نفسه لإشباع نزواتها ورغبتها, أو حبًا للبروز والظهور؛ باعتبار أن الناس يرغبون بحاجة الإنسان لعلم من العلوم, أو ربما يجد الإنسان وظيفة أو نحو ذلك. فنقول: إن العلم لا يطلبه الإنسان إلا بالقدر الذي أمر الله عز وجل به، والمرتبة التي وضعه الله عز وجل عليها, ولهذا نقول: إن العلم لا يوكل إلى الإنسان, بل ينظر إلى حاجة الناس, ولهذا كثير من الآباء حينما يسأله ابنه عن تخصص في علم معين ليدرسه يقول له: انظر إلى مستقبلك, فهذا قد ربط العلم بمستقبل ابنه، ولم يربط العلم بحاجة الناس, وهذا لا شك أنه من الأخطاء العظيمة الجسيمة التي تحيد بنية الإنسان إلى غير مراد الله سبحانه وتعالى.