إذًا: ينبغي للإنسان أن يعلم أن العلم بجميع أنواعه -سواء كان علم الأبدان أو علم الأديان- لا ينظر فيه إلى حظ الشخص ورغبته, وإنما ينظر فيه إلى حاجة الناس, فإذا كان الناس في انحراف في مسائل أصول الدين, أو كثرت فيهم البدع والضلال والزيغ ونحو ذلك، فينبغي للإنسان أن يتفقه بذلك, وأن يكون داعية إلى الله عز وجل على هذا النحو, وإذا كان الناس أهل استقامة في مسائل العقائد، واستقرار في هذا الباب, وثمة باب من مسائل الدين يجهله الناس فعليه أن يضرب بسهم في ذلك, ويدعو الناس إلى تحقيق ما جهلوه في هذا الباب, فالإنسان إنما يتعلم لينشر الحق, ويقيم أيضًا ما في نفسه, ويقيم ذلك الاعوجاج الذي ربما يطرأ عليه, أو ربما يدفع ذلك اللبس من الافتتان بشيء من الأقوال الظاهرة؛ من أقوال أهل الزيغ والبدع والضلال والانحراف وغير هذا, والذي ينبغي للإنسان أن يزيله، ولا يزيله الإنسان إلا بالعلم, ونحن إنما نتكلم على أمثال هذه المسائل؛ أنه ينبغي للإنسان ألا يحضر الدروس بحسب رغبة نفسه المجردة، أو حظها أو نحو ذلك, وإنما يتعلق أو يحضر الدروس ومجالس العلم إخلاصًا لله عز وجل, وتحقيقًا أيضًا للحق الذي أراد الله عز وجل إحقاقه, وكذلك بيانًا لما أراد الله عز وجل له أن يبين؛ من بيان معالم الخير، وطمس معالم الشر والتحذير من أهلها.