قال المؤلف رحمه الله: [وكذلك يقولون في جميع الصفات التي نزل بذكرها القرآن، ووردت به الأخبار الصحاح من السمع, والبصر, والعين, والوجه, والعلم, والقوة, والقدرة، والعزة, والعظمة, والإرادة، والمشيئة, والقول, والكلام، والرضا, والسخط, والحب, والبغض, والفرح, والضحك, وغيرها, من غير تشبيه لشيء من ذلك بصفات المربوبين المخلوقين] .وهذه نثبتها لله سبحانه وتعالى, وننفي عنها النقص, فنقول: إن الله عز جل يغضب ويسخط, والنقص الذي ننفيه هو التألم والأذى, فالتألم والأذى ننفيه, وكذلك يفرح, وننفي لازم النقص في ذلك وهو اللذة, فننفي عنه ذلك, وكذلك أيضًا ما يتعلق بالسخط فننفي في ذلك الألم؛ لأن هذه صفة نقص, لهذا نقول: إن هذا من اللوازم التي ينفيها الإنسان ويثبتها بعض المبتدعة, فبعض أهل البدع يثبتون أمثال هذه المعاني, ولهذا نقول: إن أمثال هذه الصفات نثبتها لله سبحانه وتعالى, ونجعلها على كمالها المطلق له جل وعلا, وننفي من ذلك ما يرد في الأذان من معاني النقص على سبيل الإجمال, وإذا ورد من قال بها فإننا ننفيها على سبيل التفصيل, ولنا أن نثبت من آثارها ما دل عليه الحس أو دل عليه الدليل, فلكل صفة من صفات الله عز وجل أثر في الناس دل عليه الدليل, ومنها ما يعرف بالحس؛ كغضب الله سبحانه وتعالى وبطشه, من تغيير أمور الكون, وكذلك أيضًا ما يطرأ من عقوبة الله عز وجل على الناس, وقدرته جل وعلا من إنزال العقوبة على الظالم, هناك من العقوبات ما ليس لها مثيل في الأزمنة السابقة, فنقول: هذا من آثار تلك الصفة لله سبحانه وتعالى. قال المؤلف رحمه الله: [من غير تشبيه لشيء من ذلك بصفات المربوبين المخلوقين, بل ينتهون فيها إلى ما قاله الله تعالى, وقاله رسوله صلى الله عليه وسلم من غير زيادة] .