فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 241

كثير من أهل البدع -كما تقدم الإشارة إليه- ينفون بعض الصفات لله جل وعلا؛ لأنه انقدح في أذهانهم بعض المعاني السيئة, ولهذا يقولون: إن الله عز وجل لا يفرح؛ قالوا: لأن الفرح في ذلك يلزم منه الالتذاذ, وأن الغضب يلزم منه الألم, وهذه اللوازم هم أوجدوها ولم تكن موجودة في الدليل, ثم نفوا ما دل الدليل عليه على لازم في أذهانهم, وهذا اللازم إنما وجد في أذهانهم؛ لأنهم يجدون في أنفسهم أنه إذا فرح أحدهم التذ, وإذا غضب تألم, ونحن نقول: أنت شبهت ثم رجعت إلى الأمر فنقضته, فأنت شبهت الخالق بالمخلوق الذي هو أنت, ثم رجعت إلى ذلك الأمر فنفيته, فنقول: تشبيهك خطأ ولا ترجع إلى الصفة فتنفيها, بل نثبتها وننفي معنى النقص الذي قام في نفسك؛ لأن الله عز وجل يقول: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] .وأما بالنسبة للأذى فنقول: إن المخلوق يؤذي الخالق؛ لكن لا يضره, فالأذى في كلام العرب على نوعين: أذى يضر, وأذى لا يضر, فالأذى الذي يضر هو ما يكون من المخلوقين؛ كفلان يؤذي فلانًا فضره, وأذى لا يضر وهو أذى المخلوق للخالق, ولهذا يقول الله جل وعلا: (يؤذيني ابن آدم؛ يسب الدهر وأنا الدهر) , لكن أذى المخلوق للخالق لا يضره؛ لأن الله عز وجل يقول: (لن تبلغوا ضري فتضروني) , إذًا: نقول: إن هذا المعنى من الأذى هو مما لا يضر به المخلوق الخالق سبحانه وتعالى, ولهذا نقول: يجرى ما جاء في ذلك من الأدلة على ما ورد به النص, ونقول أيضًا: كل ضرر أذى, وليس كل أذى ضررًا. قال المؤلف رحمه الله: [من غير زيادة عليه, ولا إضافة إليه، ولا تكييف له ولا تشبيه، ولا تحريف ولا تبديل ولا تغيير] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت