فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 241

وذلك أن الله عز وجل يقول: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56] ، فما من شيء إلا والله عز وجل خالقه، سبحانه وتعالى، ومن ذلك الجن خلقهم الله عز وجل يوسوسون لعباد الله سبحانه وتعالى، وخلقهم الله عز وجل لحكمة ليدخل في ذلك الابتلاء والامتحان، ويميز الله عز وجل أهل الصدق والإيمان، ولهذا نقول: إن أعداء الإنسان ثلاثة: عدوه الأول: نفسه الأمارة بالسوء، عدوه الثاني: شياطين الجن، عدوه الثالث: شياطين الإنس، وهؤلاء الثلاثة إذا توقع منهم الإنسان واحتاط وفق وسدد، وإذا أمن مكرهم ضل وزاغ بحسب أمنه وبحسب بعده عن الحق.

قال المصنف رحمه الله: [ويشهدون أن في الدنيا سحرًا وسحرة، إلا أنهم لا يضرون أحدًا إلا بإذن الله عز وجل، وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [البقرة:102] ].السحر في ذاته يؤمن بوجوده وتحققه، وإنما سمي سحرًا لخفائه، ولهذا يسمى السحر بالسحر لخفاء الإنسان فيه، فإذا أراد الإنسان أن يسير، أو أراد أن يستخفي عن غيره سار فيه، فسمي سحرًا، وكذلك يسمى السحر وهو نحر المرأة لأنها تخفيه، ولهذا جاء في الصحيح عن عائشة عليها رضوان الله تقول: (توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحري ونحري) ، وأريد بذلك هذا الموضع الذي يخفى، فما خفي يسمى سحرًا أو سحرًا، والسحر سمي بهذا من هذا الاشتقاق من جهة الأصل، وذلك لخفائه وعدم الإدراك للإنسان بحقيقته، ولكنه يرى ويلبس آثاره، يلبس آثار ذلك السحر عليه أو على غيره. قال رحمه الله: [ومن سحر منهم واستعمل السحر، واعتقد أنه يضر أو ينفع بغير إذن الله تعالى فقد كفر] . وأهل السنة يؤمنون بالسحر ووجوده، ويؤمنون أيضًا بكون الساحر كافر باعتبار أنه لا يتحصل لأمثال هذه الأشياء إلا عبر وسائل وعتبات الكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت