فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 241

ولا يخرجون عن هذين, فيثبتون ما أثبته الله عز وجل لنفسه في كتابه, ورسوله صلى الله عليه وسلم في سنته, ولا يخرجون عن شيء من هذا, ولكن ثمة كلام لبعض العلماء فيما يتعلق فيما يروى عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى في الأسماء والصفات؛ فهل يجرى مجرى السنة أو لا يجرى عليه؟ من العلماء من يقول: إنه ينظر في ذلك بحسب حال الصحابي, فإذا كان الصحابي ممن يأخذ عن أهل الكتاب فإنه لا يجري مجرى السنة, وإذا كان لا يأخذ عن أهل الكتاب فإنه يجري مجرى السنة, ونقول في ذلك: إنه بحسب منزلة ذلك الصحابي؛ لأن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى يجتهدون، واجتهادهم في ذلك محتمل للأمرين, وإن كانوا للصواب أكثر حظًا ممن يأتي بعدهم من غيرهم, إلا أن الأسماء والصفات مردها إلى الدليل من كلام الله عز وجل, وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال المؤلف رحمه الله: [ولا يعتقدون تشبيهًا لصفاته بصفات خلقه] .لأن التشبيه لابد فيه من معرفة الأصل وشبيهه, والله عز وجل قد نفى لنفسه المثيل والشبيه, ولهذا الله عز وجل يقول: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] , وهذه فيها إثبات ونفي؛ نفي للمثيل والشبيه له جل وعلا, وإثبات لصفات خاصة به سبحانه وتعالى, فقال: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى:11] , ومن هذا الشيء السمع والبصر, أي: أن سمع الله عز وجل وبصره وغير ذلك من صفاته أنها صفات خاصة بالله عز وجل, وينبغي أن نعلم أن ذهن الإنسان إنما يحكي مشابهة لما يعلمه من أحوال الناس مما يراه, ولهذا الله عز وجل إنما نفى التشبيه حتى لا يتسلسل الأمر في أذهان الناس, ولهذا نقول: إذا كان الإنسان لم ير الله عز وجل فكيف يوجد له شبيه وهو لم يره, والله عز وجل ليس له مثيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت