وهل الإنسان في ذلك يعرف أسماء الله عز وجل وصفاته بمجرد هذه الحواس أم لابد من إخبار صاحب غيب؟ نقول: لابد من إخبار صاحب غيب, ولهذا نقول: إن معرفة أسماء الله عز وجل وصفاته لابد فيها من وحي, ولهذا ينبغي للإنسان أن يعلم أن الله عز وجل إنما خلق الإنسان، وجعل له هذه الحواس، وهي منافذ إلى العلم وليست بعلم بذاتها, وإنما هي منافذ إلى الإنسان, تعطي قلب الإنسان علم الخارج عنه, وأما في ذاتها فهي ليست من مواضع العلم, وأما ما يجعله الله عز وجل في نفس الإنسان، وكذلك في قلبه وعقله من تحليل المعلومات وتركيبها فهذه موهبة يجعلها الله عز وجل في الإنسان, ويتباين فيها الناس. ولهذا نقول: إن الأسماء والصفات مردها إلى السمع, أي: أنه لابد أن يرد في ذلك وحي؛ والعلماء يقولون: إن مردها إلى السمع باعتبار أنها لا يمكن أن ترى في الدنيا؛ لأن الله عز وجل جعل ذلك لأهل الإيمان في الآخرة, فمردها إلى سماع الإنسان, فيستوعب الإنسان من ذلك حكمًا ثم يجريه على ما سمعه من غير زيادة ولا نقصان. قال المؤلف رحمه الله: [ويثبتون له جل جلاله ما أثبت لنفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم] .