وهنا لدينا مسألة: وهي أن نفي الخلق عن صفة الله سبحانه وتعالى في قول أهل السنة والأئمة من السلف: إن كلام الله عز وجل على الحقيقة وليس بمخلوق هذا النفي هو نفي نقيصة؛ فالإنسان المخلوق صفة خلقه هذا نقصان له وكمال لخالقه, إنما نفاه أهل السنة في هذا لما ورد كلام المبتدعة في هذا, والذي دفع المبتدعة في هذا اللوازم؛ فهم قالوا: إنه كلام الله, وكلام الله انتقل منه إلى الصحف, ثم دون بالأحبار على الأوراق, وكذلك أيضًا حملناه في الصدور فهل يلزم من ذلك أن في أجوافنا صفة الله سبحانه وتعالى؟ تكلمنا ونطقنا بهذا الكلام بألسنتنا وشفاهنا وما تخلل ذلك من لعابنا هل هذا كلام الله سبحانه وتعالى؟ فجرى من اللوازم الذي نفوا أن يكون ذلك صفة له سبحانه وتعالى, بل قالوا: هو مخلوق, وأن الله عز وجل خلق القرآن كما خلق الجبال والأنهار والسحاب وغير ذلك, وجعلها آيات, فدفعهم في هذا ما يروه من تحوله, فحينما يرون الجبال تتغير وتنقلب قالوا حينئذ: هذه مخلوقة, ويلزم من ذلك أيضًا أن القرآن حينما يتغير من حال إلى حال يلزم من ذلك أن يكون مخلوقًا, وإنما نفى أهل السنة والسلف الصالح في ذلك أن القرآن ليس بمخلوق لما أظهروا الخلق, وإلا فهذه المسألة مسكوت عنها؛ وهي مسكوت عنها حتى في زمن الصحابة؛ فهم يثبتون مثلًا صفة اليد ويكتفون, ولا يقولون: ليست مخلوقة؛ لأنه يلزم من الصفة أن تكون من الموصوف ولا يخاض فيما عدا ذلك, ولكن لما بعد الناس عن لغة العرب وطرأت مثل هذه الأقوال من كلام المبتدعة جاء العلماء بنفي تلك الألفاظ, فإذا وجد أحد من الناس يثبت صفة لله عز وجل أو ينفي عنه صفة من صفاته نأتي وننقضها ولو لم نكن قبل ذلك قد أوردناها؛ لماذا؟ لأننا لا ننفي على سبيل التفصيل وإنما على سبيل الإجمال؛ لأن النفي على سبيل التفصيل نقصان, ولهذا إذا أردت أن تمدح شخصًا فإنك تنفي النقائص عنه على