فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 241

سبيل الإجمال, فمثلًا: إذا ذهب رجل إلى رجل, وأراد أن يسأل عنه؛ لأنه قد خطب منه ابنته, وذهب يسأل عنه جيرانه, فإذا أردت أن تمدحه تقول: هذا الرجل لا يضرب أمه, لم أره مرة ضرب أمه, وما رأيته قتل أحدًا, وما رأيته سرق أبدًا, ولا يزني, فهذا مدح أو ذم؟ هذا ذم, فتنفي عنه النقائص على سبيل الإجمال, وتثبت على سبيل التفصيل المحامد, فتقول: هو كريم, طيب, سخي, وغير ذلك من الصفات التي يثبتها الإنسان, ولهذا نقول: إن السلف الصالح إنما نفوا خلق القرآن ولم تكن واردة في كلامهم في ذلك إلا بعد ما جاء هذا القول, وأول من تكلم في هذه المسألة فيما أعلم هو ما جاء عن عبد الله بن عباس و عبد الله بن مسعود عليهما رضوان الله في هذه المسألة, وفي الأسانيد في النفس منها شيء, فقد جاء عند قول الله عز وجل: قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ [الزمر:28] , قال: غير مخلوق, جاء ذلك عن عبد الله بن عباس كما رواه ابن جرير الطبري و ابن أبي حاتم في كتابه التفسير من حديث علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس قال: غَيْرَ ذِي عِوَجٍ [الزمر:28] , قال: غير مخلوق, وذلك أن هذه المسألة لم تكن قد ظهرت في زمن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى, وإنما ظهرت بعد ذلك. إذًا: الله سبحانه وتعالى متكلم, وهذا القرآن هو كلام الله, وهو قول الله, ونصفه كذلك بأنه نبأ, وقول, وكلام, قال تعالى: إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى [آل عمران:55] , وقال: وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ [الأعراف:143] , فنقول: هو كلام الله جل وعلا, وقوله سبحانه وتعالى, وإنما ينفي أهل السنة أنه ليس بمخلوق لظهور هذه المسألة في كلام بعض المبتدعة في هذا الباب, فنفوا هذه المسألة وقالوا: من قال: كلام الله عز وجل مخلوق فهو كافر؛ لمخالفته ما استقر وتواتر واستفاض, ولأنه يلزم من ذلك خلق الموصوف, تعالى الله عز وجل عن ذلك علوًا كبيرًا, وقد نشأ بعد ذلك جملة من المسائل في هذا الباب يأتي الكلام عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت