فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 241

قال المصنف رحمه الله: [ويرون الكف عما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, وتطهير الألسنة عن ذكر ما يتضمن عيبًا لهم ونقصًا فيهم. ويرون الترحم على جميعهم, والموالاة لكافتهم] .هذا تقدم الإشارة إليه في منزلة الصحابة وحقوقهم على هذه الأمة وحقوقهم على هذه الأمة لحب النبي عليه الصلاة والسلام لهم، وكذلك لنصرتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولتمكينهم له، فدوه بالمال وفدوه بالنفس، ومن لم يكن لديه مال، ولديه قوة وقدرة وجاه، فيكفي في ذلك أنهم أمدوا النبي عليه الصلاة والسلام عددًا، فتكثير السواد حول النبي صلى الله عليه وسلم حينما يأتيهم أمراء القبائل، أو يأتيهم رسل الملوك، أو يخرج النبي عليه الصلاة والسلام ومعه سواد عظيم، وجود هؤلاء له منزلة عند الله سبحانه وتعالى، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يختلف عن غيره، فبوجوده يمكن الله عز وجل لهذا الدين العظيم، ولهذا هؤلاء كانوا قواعد لثبات الدين ورسوخه وتمامه، ثم بعد ذلك ذيوعه وانتشاره، يحبون وحبهم إيمان، ويبغض من يبغضهم، ويسب من سبهم، ويحذر منهم. والسب للصحابة عليهم رضوان الله على ما تقدم تفصيله، وكذلك بيانه يترضى عنهم عند ذكرهم، ويدعى لهم، وتذكر مناقبهم بحسب الحال، إذا وجد من يطعن به بعينه من الصحابة في زمن من الأزمنة تذكر المناقب، وإذا وجدنا أحد الصحابة في زمن من الأزمنة ظهر الطعن فيه، وذكر مثالبه، نكثر من ذكر فضله ومنزلته حتى تستوي الكفة، ويظهر ما غيبه الناس من فضله، فإن ذكر المساوئ أو الأخطاء أو الزلل الذي يطرأ على الإنسان صح ذلك أو لم يصح، وإظهاره للناس يوغر صدور الناس على الذي يذكرونه، فيذكر في مقابل ذلك الفضل وجلالة القدر وعلو المنزلة، وغير ذلك؛ حتى يعرف الناس العدل والإنصاف في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت