فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 241

ولهذا تجد كلام السلف الأُول في القرون الأولى إذا جاءوا للإيمان يقولون: الإيمان قول وعمل واعتقاد, يعني: هذه الثلاثة هي الإيمان, ليست أقسامًا, وانظروا إلى مسألة الأركان, يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله, وإقام الصلاة, وإيتاء الزكاة, وصوم رمضان, وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلًا) , فجعل هذه أركان لذلك البناء, وأما ما يتعلق بمسألة الإيمان فهي قول وعمل واعتقاد؛ كمسألة الصلاة إذا انتفت منها ركعة لا نسميها ظهرًا, ولو جاء الإنسان بركعتين أو جاء بثلاث أو جاء بواحدة, لا نقول: هذه الصلاة ناقصة تقبل بعضها، بل نقول: هي مردودة؛ لأنه نقص واحد منها فنقصت كلها وترد على صاحبها.

فإن قيل: ما مقدار العمل الذي يثبت معه الإيمان؟ نقول: ينبغي أن نعلم أن العمل المراد به هنا عند قول الأئمة: الإيمان قول وعمل واعتقاد, أنه ما اختصت به شريعة محمد صلى الله عليه وسلم عن الشرائع السابقة وعن دافع الفطرة, فالشرائع السابقة دلت على أعمال حسنة, والفطرة تدل على أعمال حسنة ولو من غير تشريع؛ لأن الله خلق الإنسان على الفطرة, الصدق أليس عملًا صالحًا تؤمن به الفطر؟ أهل الكتاب, عبدة الأصنام, الملحدون وغير ذلك, ألا يؤمنون أنه عمل صالح؟ يؤمنون, هل يخلو أحد من الأرض من حب الصدق والعمل به؟ لا. بل هو موجود في الناس, ولكن من الناس من يعمل به تارة ويخالفه تارة أخرى, لكن هذا الأمر موجود في الفطرة, وكذلك السرقة, لا يمكن أن الإنسان يقول: إن السرقة مباحة, بل يكرهها الناس في سائر عقائدهم, حتى الملحدون الذين لا يؤمنون بوجد خالق, فهذه الدلالة دلالة الفطرة. إذًا دلالة الفطرة ودلالة الشرائع السابقة ليست مقصودة في قولنا: العمل, وإنما العمل الذي اختصت به شريعة محمد صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت