فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 241

والإيمان الذي يسقط به التكليف عن الإنسان باليوم الآخر أن يؤمن بأن الله عز وجل يبعث الناس، ويجازيهم على أعمالهم, من خيرًا وإن شرًا فشر, يجازي المحسن بالإحسان والمسيء بالإساءة, وأهل الإيمان يكونون من أهل الجنة، وأهل الكفر يكونون من أهل النار خالدين فيها, وأن الله عز وجل يعذب طائفة من أهل الإيمان, يمحصهم سبحانه وتعالى، ثم يدخلهم الله جل وعلا الجنة بعد ذلك, وأن الله سبحانه وتعالى حرم على أهل الإيمان الخلود في النار.

وما يأتي من تفاصيل القيامة؛ من العرض, والميزان, والصراط, وصفة المرور عليه؛ فنقول: الإيمان بذلك عند ورود النص واجب, وعند عدم وروده لا يجب على كل أحد أن يتتبع النص ليصح إيمانه فيؤمن بذلك, ولهذا نقول: الذي يقول: إنني لا أعلم عن الصراط شيئًا، ولا أؤمن به, باعتبار عدم ورود دليل في ذلك، هذا معذور؛ لأنه لم يسمع بهذا, وأما الذي يقول: لا أدري ما البعث، ولا أدري الناس يبعثون أو لا يبعثون؛ هذا هل يصح إيمانه أو لا يصح؟ لا يصح إيمانه, باعتبار أن الأصل في ذلك أنه لا يصح إيمان الإنسان إلا بالإيمان بالبعث. وأما ما يتعلق بتفاصيل ذلك فإن ذلك يرجع فيه الإنسان إلى وقوفه عن الدليل, إن وقف عليه وجب عليه أن يؤمن, وإن لم يقف عليه لا يجب عليه أن يؤمن؛ كالكفتين للميزان, وكذلك إقرار الله سبحانه وتعالى لعباده, وجعل المؤمن في كنفه, وكذلك ما يتعلق بالصحف ومدها, وما يتعلق أيضًا بدنو الشمس, وغير ذلك مما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن كونه يوم القيامة, نقول: هذا معرفته ليست من أركان الإيمان بهذا التفصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت