وهذا يظهر لكثير من الناس الذين قد يعجبون بكافر أو بشخص من إنصافه وعدله، إتقانًا وإحسانًا بعمله، لينه أو لأخلاقه، وهو ظالم في حق الله سبحانه وتعالى، فأثبت الله عز وجل أنه لا يؤاخذ الإنسان على ما يجول في قلبه من ميل وإعجاب ونحو ذلك، لكن يجب عليه ألا يعمل بذلك، وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ [البقرة:221] ، وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ [البقرة:221] ، ربط المسألة بالآخرة، وليست المسألة مسألة دنيوية.
قال رحمه الله: [ويجانبون أهل البدع والضلالات، ويعادون أصحاب الأهواء والجهالات، ويقتدون بالنبي صلى الله عليه وسلم] .وهذا من لوازم المحبة، فإذا أحب الإنسان الله، وما يحبه الله أحب الطاعات، ولزم من ذلك أن يكره المعاصي، وأن يكره أهل المعاصي، ويحب الطاعات، ويحب أهل الطاعة، والمحبة تتجزأ، وأن يجتمع في الإنسان حب وكره، تحبه لما فيه من خير، وتكرهه لما فيه من شر، والإيمان يزيد، فإن زاد زادت المحبة، والمعصية تزيد، فإن زادت زاد الحب والكره وضعف في ذلك المحبة. ولهذا كما أننا نقول: إن الإيمان يزيد كذلك الكفر يزيد، ولهذا الله عز وجل يقول: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ [التوبة:37] ، الكفر يزيد يتمايل، فيه زيادة وفيه نقصان، وإن كان كله داخل في دائرة الكفر، وصاحبه مخلد في النار، على خلاف مسألة الشرك والكفر الأصغر، فإن صاحبه لا يخلد بذلك في النار، كذلك مسألة الإيمان فإن المؤمن في ذلك يزيد إيمانه وينقص إيمانه بحسب قربه وطاعته من الله سبحانه وتعالى، وقد يزول إيمانه بحسب وقوعه بشيء من المكفرات.