ابتدأ المصنف رحمه الله بالحمدلة, (وكل أمر ذي بال لا يبتدئ فيه بباسم الله أو بذكر الله أو بالحمد لله فهو أبتر) , وينبغي أن نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان من هديه إذا كتب كتابًا أن يبتدئ بباسم الله) , كما جاء ذلك في الصحيح من حديث عبد الله بن عباس أنه قال: (كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد بن عبد الله) , وينبغي أن نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ابتدأ أمرًا ذا بال من خطب ونحو ذلك ابتدأه بالحمدلة. ولهذا نقول: إذا كان الإنسان يكاتب أحدًا بعينه فليكتب (باسم الله) ، ويكتفي بذلك, وأن البدء بالحمدلة في المكاتبات التي تكون بين الناس ونحو ذلك ليس من سنة النبي صلى الله عليه وسلم, والسنة أن يبتدئ ببسم الله الرحمن الرحيم, ويكتفي بذلك, هذا بالنسبة للمراسلات الخاصة ونحو ذلك. أما المؤلفات التي تشابه الخطب فإنه يبتدئ في ذلك بالحمد لله رب العالمين، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كحال خطب الجمعة ونحو ذلك, وبالنسبة للمقالات والرسائل التي يكتبها الإنسان إلى أحد بعينه أو إلى عموم المسلمين مما تكون على سبيل الاختصار، نقول: يبتدئ فيها الإنسان ببسم الله الرحمن الرحيم, وهذا هو الأقرب لهدي النبي صلى الله عليه وسلم. وأما ما عدا ذلك من أحوال الناس من كلامهم مما لا يعد له البال فنقول حينئذ: إن الإنسان لا حرج عليه ألا يبتدئ فيه بذكر الله؛ وذلك كحديث الإنسان مع صاحبه, أو حديث الإنسان مع زوجه وولده ونحو ذلك, فهذا من الأمور العامة التي تندرج تحت كلام الناس العام, فينبغي للإنسان أن يكون حاضرًا في ذكر الله عز وجل بلسانه على سبيل الدوام من غير تخصيص لأمثال هذه المواضع, فإنها لم تكن معهودة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.