فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 241

والابتداء بالحمدلة فيه البركة واليمن بذكر الله عز وجل, وفيه أيضًا إظهار الافتقار، وضعف العبد بين يدي ربه سبحانه وتعالى, وكذلك أيضًا إعلان الفاقة والعجز في قول الإنسان، وكذلك أيضًا عمله وتصنيفه, وأنه إذا لم يكن له معين من الله سبحانه وتعالى فإنه ليس إلى تسديد, ولهذا المصنف رحمه الله ابتدأ هذا الكتاب بالحمدلة؛ باعتبار أن هذا الكتاب هو كتاب يشابه الخطب التي تتضمن جملة من مسائل العلم, والإنسان في هذه الأحوال يأخذ بذلك هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم, والأئمة في ذلك متنوعون؛ منهم من يبتدئ بالبسملة مجردة, ومنهم من يبتدئ بالحمدلة حتى في أبواب المصنفات, ولهذا من نظر إلى طرائق الأئمة عليهم رحمة الله؛ كالإمام البخاري , والإمام أحمد و عبد الرزاق في كتابه المصنف يجد أن أمثال هؤلاء ابتدءوا بالبسملة وما ابتدءوا بشيء من الخطب في مصنفاتهم. والذي يظهر والله أعلم أن هذه المصنفات إنما هي سنة النبي صلى الله عليه وسلم, وهي وحي في ذاتها, وأن مثلها غني عن أن يبتدأ بغيره سوى البسملة التي اعتاد عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكاتباته. ومن العلماء من يفتتح في مقدمة مصنفاته بالبسملة والحمدلة, وهذا يشتهر كثيرًا؛ كطريقة الإمام مسلم رحمه الله في افتتاح كتابه, وكذلك أيضًا أبي داود رحمه الله في رسالته, وغيرهم من أئمة الإسلام, وهذا كما تقدم الإشارة إليه للتماس اليمن والبركة والمدد من الله، والعون والتسديد منه سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت