الكثير من الأئمة يشيرون إلى أسباب تصنيفهم لهذه المؤلفات, ولهم في ذلك مقاصد متعددة, من هذه المقاصد: أنهم يريدون أن يبينوا أنهم ما عمدوا إلى التصنيف مجردًا لحظ التصنيف وحظ النفس, أو أنهم أرادوا بذلك تدوينًا ينسب إليهم, وإنما أرادوا بذلك أنهم ما عمدوا إلى هذا التصنيف إلا لحاجة الناس إلى الكتابة في ذلك, وهذا ما يظهر في كثير من مصنفات أهل العلم, منها ما يذكرونه في مقدمة مصنفاتهم, ومنها ما يذكرونه في ثناياه, أو ربما ما يذكر عنهم في غير ذلك المصنف, أو يشير إليه ذلك الإمام في موضع آخر من مصنفاته, إشارة إلى أن التصنيف إنما هو لحاجة الناس لا لحظ النفس المجرد, وكأنهم يريدون من ذلك دفعًا لتزكية النفس, وأن الإنسان ما قصد إلى هذا التصنيف في هذا الباب إشباعًا للرغبة الذاتية, وإنما للحاجة التي وجدت لدى كثير من الناس, ولهذا المصنف رحمه الله قد أشار إلى أنه إنما صنف هذه الرسالة بعد أن سئل التصنيف فيها, فعمد إلى جمع كلام الأئمة عليهم رحمة الله تعالى في مسائل العقائد، ومسائل السنة, وهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك, وكذلك أيضًا معرفة الفرق المخالفة في هذه المسائل, وطريقة الرد عليهم.