قال المصنف رحمه الله: [ويشهدون ويعتقدون أن أفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، وأنهم الخلفاء الراشدون, الذين ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم خلافتهم بقوله فيما رواه سعيد بن نبهان عن سفينة قال: (الخلافة بعدي ثلاثون سنة) , وبعد انقضاء أيامهم عاد الأمر إلى الملك العضوض على ما أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم] .
والصحابة عليهم رضوان الله الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم من جهة الإجمال سابقون ولاحقون, السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار أفضل ممن جاء بعد ذلك, من أنفق وجاهد قبل الفتح أفضل ممن أسلم وجاهد وأنفق بعد الفتح؛ وذلك أن اتباع الحق في زمن ضعفه وقوة الباطل أعظم عند الله عز وجل عند قوة الحق وضعف الباطل؛ لأنه ما أقبل عليه إلا مع قوة إيمان وصبر ويقين أكثر من غيره, وكلما كان الإنسان أسبق لاتباع الحق وأقدم كان أعظم من غيره, الذي يتبع الحق في زمن الضراء يختلف عمن يتبع الحق في زمن السراء, وهذه النصوص في ذلك شاهدة في كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكذلك إذا أردنا أن ننظر إلى التفصيل نقول: أفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين شهدوا بدرًا معه, وهم البدريون, ثم يليهم الأحديون, الذين شهدوا أحدًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, ثم الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأفضل أولئك هم العشرة المبشرون بالجنة, وأفضل العشرة هم الخلفاء الراشدون الأربعة, وأفضل الخلفاء أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي بن أبي طالب عليهم رضوان الله.