في هذه الدنيا رؤية الخالق سبحانه وتعالى إلا ويغير الله جل وعلا خلقة الإنسان, ويجعل له من القدرة ما يستطيع معها أن يرى الله سبحانه وتعالى, لهذا الله عز وجل تجلى للجبل فجعله دكًا, فأراد أن يبين لموسى أنك لا تستطيع, وإنما تجليت لغيرك لترى أثر تجلي الله سبحانه وتعالى له, وكيف كانت حاله, وأنك من ذلك أضعف, حتى يخلقك الله عز وجل على خلق وصفة من الإدراك أخرى ثم يمكنك الله عز وجل من رؤيته سبحانه وتعالى, ولهذا نقول: إن كثيرًا من الحقائق لا يستطيع الإنسان إدراكها؛ كحال الشمس في زمن الظهيرة, إذا أراد الإنسان أن يطالعها هل يستطيع أن يديم النظر فيها؟ لا يستطيع, وكلما أدام النظر فيها رجع الضرر إليه؛ لماذا؟ لأن آلته لا تدرك هذا, كذلك الأصوات الشديدة التي تزعج الإنسان لا يستطيع, والإنسان إذا سمعها قام بوضع شئيًا على أذنيه؛ لأنها بذاتها قوية بالنسبة له.
قال المؤلف رحمه الله: [قدم الجعد بن درهم على وهب بن منبه يسأله عن صفات الله تعالى فقال: ويلك يا جعد! بعض المسألة, إني لأظنك من الهالكين, يا جعد! لو لم يخبرنا الله في كتابه أن له يدًا وعينًا ووجهًا لما قلنا ذلك فاتق الله, ثم لم يلبث جعد أن قتل وصلب, وخطب خالد بن عبد الله القسري يوم الأضحى بالبصرة, فقال في آخر خطبته: انصرفوا إلى منازلكم وضحوا بارك الله لكم في ضحاياكم, فإني مضح اليوم بالجعد بن درهم؛ فإنه يقول: لم يتخذ الله إبراهيم خليلًا, ولم يكلم موسى تكليمًا, سبحانه وتعالى عما يقول الجعد علوًا كبيرًا, ونزل عن المنبر فذبحه بيده وأمر بصلبه] .