فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 241

الحرام؟ وغير ذلك من الأمور ينبغي التسليم فيما أخبر الله سبحانه وتعالى وأمر به, ولهذا نقول: إن من علامة أهل الإيمان والتصديق أنهم يسلمون بما أخبر الله عز وجل به من غير ربط ذلك بقناعة الإنسان وعقله؛ لأن هذا إقرار بضعف الإنسان وعدم إدراكه, وكثير من العلل التي يبحث عنها الإنسان ولا يؤمن إلا بفهم العلة؛ كحال الإنسان الذي معه كأس يقول: لا أؤمن بهذا البحر حتى يستوعبه الكأس, نقول: عقلك صغير, فإذا جاء البحر وفاض إليه لم يكن لديك قدرة على استيعاب ماء البحر, ولو أراد الله عز وجل أن يعلمك إياه ما كنت أهلًا لذلك؛ لضعف عقل الإنسان حتى يخلق الله عز وجل له عقلًا آخر, فيدرك حينئذ الإنسان تلك العلة ثم يبلغه الله عز وجل ذلك الأمر, ولهذا القصور هل هو في العلة أم في الإنسان؟ القصور في الإنسان, وجعل الله عز وجل الإنسان على نحو من القدرة العقلية, وكذلك أيضًا بجميع حواسه من السمع والبصر وغير ذلك, هل كل شيء يراه الإنسان؟ وهل يستطيع أن ينفي ما لا يراه؟ ثمة مخلوقات لا يراها الإنسان لكن لا يستطيع أن ينفيها, وهل كل شيء يسمعه الإنسان؟ ليس كل شيء يسمعه الإنسان, وليس له أن ينفي صوتًا للبعوض, أو صوتًا للذباب, أو صوتًا للرذاذ والهواء ونحو ذلك, نقول: لها أصوات لكن لا تدرك, وهل كل شيء يحس به الإنسان؟ لا, فربما جرى على الإنسان وعلى يده من الكائنات مما لا يدركه ولا يحس به, هذا قدرته التي جعله الله عز وجل عليه, وثمة شيء لا يدركه إلا الله سبحانه وتعالى, وإذا أراد الله عز وجل أن يدرك الإنسان ذلك؛ فإن الله عز وجل يغير خلقته حتى يدرك الأمر ذلك, والعقل هو من جملة الحواس لدى الإنسان التي يدرك بها الإنسان المعلومات, وما كان زائدًا عنه لا يستطيعه الإنسان, ولهذا لما سأل موسى ربه جل وعلاه أن يراه قال: أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ [الأعراف:143] , قال له: قَالَ لَنْ تَرَانِي [الأعراف:143] ؛ لأن الله سبحانه وتعالى لم يجعل لعباده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت